الاعلام والقدرة على التأثير

نظرية غوبلز ( وزير الدعاية الألماني إبان حكم هتلر ) في السيطرة على العقول وفق نظرية التأطير والتي أصبحت وسيلة مهمة في تمرير السياسات فيما بعد .. 
إليك هذا المثال : 

عندما تزور صديقا لك في بيته ويسألك تشرب شاي أو قهوة ؟ 

فإنه يستحيل أن يخطر ببالك أن تطلب عصيرا مثلا .. 

وهذا الوضع يسمى أسلوب التأطير .. 

فهو قد جعل عقلك ينحصر في اختيارات محددة فرضت عليك لا اراديا ومنعت عقلك من البحث عن جميع الاختيارات المتاحة .. 

بعضنا يمارس هذا دون ادارك .. وبعضنا يفعله بهندسة وذكاء .. 

والقوة الحقيقة عندما نمارس هذا الأسلوب بقصد وعندما أجعلك تختار ما أريد أنا بدون أن تشعر أنت .
تقول الأم لطفلها : ما رأيك .. هل تذهب للفراش الساعة الثامنة أم التاسعة ؟ 

سوف يختار الطفل الساعة التاسعة ، وهو ما تريده الأم مسبقا دون ان يشعر أنه مجبر لفعل ذلك بل يشعر أنه هو من قام بالاختيار .. 

ونفس الأسلوب يستخدم في السياسة والإعلام .. 

ففي حادث تحطم طائرة تجسس امريكية في الأجواء الصينية وبعد توتر العلاقات بين البلدين .. 

خرج الرئيس الامريكي وقال : 

إن الإدارة الامريكية تستنكر تأخر الصين في تسليم الطائرة الامريكية .. 

جاء الرد قاسي من الإدارة الصينية بأنهم سوف يقوم بتفتيش الطائرة للبحث عن أجهزة تنصت قبل تسليمها ! . 

الحقيقة هنا ، هو أن القضية هي هل تسلم الصين الطائرة لأمريكا أم لا ؟ 

ولكن الخطاب الامريكي جعل القضية هي التأخر !

لماذا تأخرتم .. فجاء الرد الصيني أنهم قبل التسليم سوف يتم تفتيشها وهذه موافقة ضمنية على تسليم الطائرة .. لكن متى أراد الصينيون ذلك ..
وفي حرب العراق عام 2003 كانت المعركة الفاصلة هي معركة المطار .. فقامت وسائل الإعلام بتعبئة الطرفين على ان المعركة الحاسمة هي معركة المطار .. فاصبحت جميع وحدات القوات المسلحة العراقية تترقب هذه المعركة .. وعندما سقط المطار شعر الجميع ان العراق كله سقط وماتت الروح المعنوية ! ..

بالرغم أنه في ذلك الوقت لم يسقط سوى المطار !! 

والآن تلعب وسائل الإعلام نفس اللعبة في مجتمعاتنا المنكهة بالجهل وانعدام الوعي .. 

هذا أسلوب واحد من عدد كبير من الأساليب التي تجعلك لا ترى إلا ما أريد أنا .

وهو أسلوب قوي في قيادة الآخرين والرأي العام من خلال وضع خيارات وهمية تقيد تفكير الطرف الآخر .

 وهكذا الإعلام .. دائما ما يضع الحدث في إطار يدعم به القضية التي يريدها .. 

انتبه لكل سؤال يقال لك أو خبر أو معلومة تصلك فإنه قد يسلبك عقلك وقرارك وقناعاتك . 

 

Advertisements

One thought on “الاعلام والقدرة على التأثير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s