مقالات سياسية الانتخابات البلدية

 الانتخابات البلدية القادمة.. مسيّسة أم طبيعية؟ محمد حمدان هل الانتخابات البلدية والمحلية المزمع إجراؤها لها بعد سياسي أم أنها تأتي في سياق العملية الديمقراطية في فلسطين؟ لا أعرف حيثيات اتخاذ الحكومة الفلسطينية قرارًا بإجراء الانتخابات البلدية والمحلية في شهر تشرين الثاني من هذا العام، ولا الدوافع وراء اتخاذ هكذا قرار، وليس واضحًا إن كان القرار قد اتخذ في سياق انتهاء الفترة القانونية للمجالس المحلية خاصة أن بعض المجالس استقالت أو حُلَّت مثل المجلس البلدي لمدينة نابلس. ومن الأسئلة المتعلقة بالموضوع، إن كانت الحكومة قد درست الأبعاد السياسية لمثل هذا القرار. الخطورة في الموضوع أن كل المؤسسات التمثيلية للشعب الفلسطيني انتهت مدتها القانونية؛ فالمجلس التشريعي منتهي الصلاحية ومجمد، والمجلس الوطني ولجنته التنفيذية انتهت مدته القانونية منذ زمن، ومنصب الرئيس انتهت مدته القانونية منذ فترة طويلة، وفي حال إجراء انتخابات المجالس البلدية والمحلية تصبح هي المؤسسات الوحيدة المنتخبة من الشعب الفلسطيني، وتتضح الخطورة السياسية إذا ربطنا الأمر بالطروحات الإسرائيلية الجديدة حول التعامل مع الشعب الفلسطيني في إطار المؤسسات المحلية ووقف التعامل مع المؤسسات السياسية التمثيلية للشعب الفلسطيني كبديل عن حل الدولتين الذي كان مطروحًا في السنوات الماضية التي تلت اتفاق اوسلو. التعامل مع الشعب الفلسطيني في إطار الكيانات البلدية والمحلية طرح في بداية السبعينيات من القرن الماضي كحل للقضية الفلسطينية، فتنبهت منظمة التحرير الفلسطينية لهذا الموضوع وشكّلت الكتلة الوطنية لانتخابات البلديات، وهذه الكتلة فازت في أغلب البلديات الرئيسة في الضفة الغربية، مما ساهم في إفشال المشروع الإسرائيلي. وشكّل رؤساء هذه البلديات حالة نضالية مهمة في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، وشكّل رؤساء البلديات لجنة التوجيه الوطني كإطار سياسي ممثل لشعبنا في الداخل، وحاولت بعض الأذرع الصهيونية إنهاء هذه الحالة عبر اغتيال رؤساء البلديات، وطرحت “إسرائيل” مشروعًا بديلاً للبلديات والمحليات؛ وهو مشروع روابط القرى، ولكن الحراك الوطني في الداخل -الذي تُوّج بالانتفاضة الأولى- أفشل هذا المشروع، مما أجبر “إسرائيل” على التعامل مع ممثلين للشعب الفلسطيني في الداخل وذلك في مؤتمر مدريد للسلام. وعند قدوم السلطة الفلسطينية رفض الرئيس أبو عمار إجراء الانتخابات المحلية والبلدية قبل قيام الدولة الفلسطينية، واستعاض عوضًا عن ذلك بانتخابات محدودة داخل أطر بعض العائلات، وكانت المجالس المحلية تتشكل بالتوافق بين قوى المجتمع المحلي وبعض القوى السياسية. وفي عام 2005 كانت الانتخابات المحلية في سياق انتخابات شاملة للرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني، لذلك شاركت فيها القوى السياسية كافة، أما الانتخابات السابقة فقد بررها البعض بحاجة السلطة الوطنية للتخلص من المجالس التي كان يديرها كوادر محسوبة على حركة حماس، أما هذه المجالس القائمة فهي مشكّلة من كوادر محسوبة على حركة فتح، لذلك أرى أن إجراء الانتخابات في هذا الوقت فيه محاذير كثيرة، وعلى الحكومة إعادة دراسة الموضوع والتفكير في إجراء انتخابات سياسية تمثيلية للشعب الفلسطيني لتشكيل برلمان فلسطيني جديد وفاعل، وعلى الإخوة في غزة التفاعل مع ذلك. 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s