كتاب توراة الملك: دليل المستوطنين المتطرفين والدافع وراء هجماتهم وتعليمات تنفيذ أعمال القتل

أثار إحراق منظّمة يهوديّة إسرائيليّة سرّية مسجدا في بلدة “طوبا زنغرية” في الجليل الأعلى داخل الخطّ الأخضر في الثّالث من تشرين الأوّل/ أكتوبر 2011، أسئلة ملحّة عن دوافع حرق المسجد، و الجهة التي تقف وراء هذه الجريمة. وقد تركت المنظّمة السّرّية اليهوديّة الإرهابيّة التي حرقت المسجد بصماتها في مسرح الجريمة، تماما كما فعلت عندما حرقت أكثر من خمسة مساجدَ في الضّفّة الفلسطينيّة المحتلّة في الفترة الأخيرة. فقد كتبت هذه المنظّمة اليهوديّة الإرهابيّة على جدران المساجد التي أحرقتها عبارة “تاج محير” باللّغة العبريّة، والتي تعني “جباية الثّمن”. وتشير معظم أصابع الاتّهام في هذه الجريمة إلى مجموعات تنتمي إلى دفيئات العنصريّة والتّطرّف المتمثّلة في المستوطنات اليهوديّة الإسرائيليّة في الضّفّة الفلسطينيّة المحتلّة، وخاصّة إلى مدارسها الدّينيّة اليهوديّة (اليشيفوت) المنتشرة في هذه المستوطنات، وإلى امتداداتها في داخل الخطّ الأخضر. ومن أجل الاطّلاع على خلفيّات هذه الجرائم المشينة وعلى الأرضيّة الفكريّة – الدّينيّة – السّياسيّة التي ترتكز عليها، والتي يتبنّاها ويبشّر بها عددٌ كبير جدّا من المستوطنين في الضّفّة الفلسطينيّة المحتلّة، وكذلك عدد متزايد من الإسرائيليّين في داخل الخطّ الأخضر، من المفيد قراءة كتاب “توراة الملك” الذي ألّفه الحاخام يتسحاق شبيرا، رئيس المدرسة الدّينيّة اليهوديّة التي يطلق عليها اسم “يشيفات ما زال يوسف حيا”، القائمة في مستوطنة “يتسهار” الواقعة في جنوب مدينة نابلس في الضّفّة الفلسطينيّة المحتلّة. وشاركه تأليف الكتاب الحاخام يوسي ايليتسور الذي يعلّم في المدرسة الدّينيّة المذكورة نفسها. وممّا تجب الإشارة إليه أنّ هذا الكتاب هو “غيض من فيْض” أفكار التّطرّف والعنصريّة والعداء للإنسانيّة التي تبثّها المدارس الدّينيّة اليهوديّة في مستوطنات الضّفّة الفلسطينيّة المحتلّة، وتلقّنها لطلاّبها الذين تعبّئهم وتربّيهم وتثقّفهم عليها، علاوة على ما يقوم به حاخامات المستوطنين من بثّ سموم الكراهية والعنصريّة والعداء للفلسطينيّين بين أتباعهم في داخل المستوطنات و”اليشيفوت” أو خارجها.     
يهدف كتاب “توراة الملك” إلى تحديد موقف التّوراة والشّريعة اليهوديّة من “الأغيار” (الغوييم بالعبريّة) الذي ينبغي للدّولة اليهوديّة واليهود التزامه والسّير وفقه. ويصنّف هذا الكتاب البشر إلى مراتبَ متعدّدة. وينطلق، بحسب هذا التّصنيف، من أنّ اليهود يتبوّؤون المرتبة العليا، وأنّهم أفضل- بما لا يقاس- من مختلف أصناف البشر الأخرى. و يعتبر أنّ اليهود هم وحدهم الآدميّون الحقيقيّون، في حين أنّ “الأغيار” هم في مرتبةٍ أدنى، وتقترب مرتبتهم كثيراً من منزلة البهائم. لذلك ينبغي للدّولة اليهوديّة واليهود اتّخاذ مواقف التّمييز ضدّهم -في أحسن الأحوال- أو السّماح بقتلهم، أو ينبغي قتلهم في معظم الأحيان، ولا سيّما في أوقات الحرب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s