تهجير سكان قرية اقرث العرب

تهجير سكان قرية اقرث خلال الأشهر الأولى لقيام دولة الاحتلال “إسرائيل” وبداية النّكبة الفلسطينيّة، عاشت إقرث كباقي القرى العربيّة التي صمدت على أرضها وقاومت مصير التّهجير، حيث شرع سكانها يحاولون فهم الواقع السياسي والجغرافي الجديد الذي نزل عليهم بين ليلة وضحاها، مواصلين وتيرة حياتهم اليومية ومنشغلين في تحصيل لقمة العيش الكريم.بعد عدّة أشهر على بداية هذه الحياة الجديدة الغريبة، وفي يوم 31 تشرين أوّل 1948، دخلت الكتيبة 92 التابعة للجيش الإسرائيلي إلى منطقة القرية وكان دخولها في إطار حملة “حيرام” التي بدأها الجيش لفرض سيطرته على الحدود الشماليّة للدولة العبريّة الجديدة.

لم يتضمّن دخول قوات الكتيبة إلى القرية أي أعمال عنف أو مقاومة بل وتم بتنسيق كامل بين ممثلي القرية من جهّة وقادة الكتيبة ومندوبي كيبوتس “إيلون” المجاور،الذين كانوا ضمن قوات الجيش، من جهّة أخرى. وقد استقبل الجيش الإسرائيلي من قبل السكان بقيادة كاهن القرية الخوري إندراوس قرداحي وهو يحمل الإنجيل بيديه،وخلفه الأهالي يحملون الأعلام البيضاء والخبز والملح علامة السلام والوئام.في صبيحة يوم الجمعة 5 تشرين2 1948 طلب قائد الجيش المدعو “موشيه إيرم” من اهالي إقرث تجهيز أنفسهم للرحيل إلى الرامة لمدة أسبوعين معلّلا ذلك بأسباب أمنية وبالمحافظة على سلامة السّكان. بدأ الترحيل عند فجر 6\11\1948 واستمرّ ثلاثة أيام، بواسطة شاحنات الجيش الإسرائيلي.

أُبقيَ في إقرث حوالي خمسين-ستّين شخصا برفقة الخوري لحراسة البيوت والكنيسة.

نزل الإقريثيون ضيوفا على أهل الرامة وعدّوا الأيّام ليعودوا إلى ديارهم، وبعد مرور أسبوعين على وجودهم في القرية توجّه الأهالي إلى مكتب الحاكم العسكري لطلب الحصول على “تصريح” للعودة إلى بيوتهم; ففي تلك الفترة عاش الجليل وجميع السّكان العرب في الدّولة العبرية الجديدة تحت الحكم العسكري الذي فرض على كل شخص الحصول على تصريح خاص للتنقل من مكان إلى آخر.

رفض الحاكم العسكري منحهم تصريحا للعودة إلى إقرث دون أن يبرّر قراره. تكرّرت الطلبات وتكرّر معها الرّفض إلى أن تبيّن للسكّان انهم وقعوا ضحيّة لمؤامرة مدبّرة حاكتها السلطات الإسرائيلية لتهجيرهم من بيوتهم. بتاريخ 29\4\1949 نقلت شاحنات الجيش المجموعة التي بقيت في إقرث إلى الرّامة وهكذا أخليت القرية من أهلها تماما. خلال سنة 1949 أعلن وزير الدّفاع عن المنطقة الواقعة بضمنها إقرث منطقة أمنيّة مغلقة.

توجّه اهالي إقرث يوم 28 أيّار 1951، أي بعد مرور سنتين ونصف على تهجيرهم، إلى محكمة العدل العليا لإستصدار أمر من وزير الأمن ومن مجلس الوزراء يسمح بعودة أهالي إقرث إلى بيوتهم. امتدّ النّظر في القضية بضعة أسابيع إلى أن أصدرت محكمة العدل العليا يوم 31 تمّوز 1951 قرارها التاريخي رقم 64\51 والقائل أنّ عدم السّماح لأهالي إقرث بالعودة هو أمر غير شرعي، وأنّ الأهالي كانوا سكّان إقرث حين دخول أنظمة الطوارئ، وأضاف قرار المحكمة أنّ لا مانع قانونيّا يقف عقبة أمام عودة الأهالي إلى قريتهم. صدر القرار المذكور من أعلى هيئة قضائيّة في “إسرائيل” وبقيَ حبرا على ورق حتّى يومنا هذا.

في ليلة 24 كانون الأوّل 1951، ليلة عيد الميلاد، نفّذت قوات الجيش جريمتها البشعة، فقامت بتفجير القرية بواسطة الألغام والمدفعيّات، ثمّ قامت جرّافات الجيشبجرف أغلب معالم القرية بإستثناء المقبرة ومبنى الكنيسة الذي بقي مهشما متصدعا نتيجة لذلك. في سنة 1953 تممت السلطات جريمتها بمصادرة أراضي القرية ووضعتها تحت تصرّف دائرة أراضي إسرائيل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s